التجربة النيوزلندية في إعداد الموازنة العامة

حتى بداية عقد الثمانينات من القرن العشرين، كان اقتصاد نيوزيلندا على الأرجح واحداً من أكثر اقتصادات العالم تنظيماً إلى حد كبير، ونما القطاع العام بشكل كبير. خلال السبعينيات، سعت الحكومة إلى إيجاد حلول لمختلف الأزمات التي كانت تواجهها (على سبيل المثال: التضخم المرتفع، أزمة أسعار النفط، ارتفاع معدلات البطالة، انخفاض معدل التجارة الخارجية) بمجموعة من السياسات والمبادرات التي تم تمويلها من خلال الضرائب المرتفعة والاقتراض الخارجي الكبير.

وفي عام 1993م، سُن قانون التقارير المالية والذي حدد آلية لإنشاء عملية وضع معايير محاسبية قانونية في نيوزيلندا. وأصبح يتم إعداد التقارير المالية المختلفة بموجب كل من قانون المالية العامة وقانون المسؤولية المالية بما يتوافق مع الممارسات المحاسبية المقبولة عموما. ولعل أهم سمة لترتيبات وضع المعايير في نيوزيلندا هي وضع مجموعة مشتركة من المعايير للكيانات في كلا من القطاعين العام والخاص، في حين أن معظم الدول لديها معايير خاصة بالقطاع العام، ولكن كان النهج في نيوزيلندا هو تطبيق نفس المتطلبات في كلا القطاعين ما لم تكن هناك قضية محددة تبرر المعاملة المنفصلة والمحددة.

تهدف عملية الموازنة للحكومة إلى تحديد أهدافها المالية فيما يتعلق بالإيرادات والنفقات وسداد الديون والاستثمار، والحفاظ على الرقابة المالية الفعالة والتخطيط للعام المقبل وما بعده، وتخصيص الموارد المتاحة بما يتفق مع الأهداف والأولويات الإستراتيجية للحكومة، واستيفاء المتطلبات التشريعية للموازنة، والتماس السلطة من البرلمان للإنفاق.

يتم إعداد الموازنة للحكومة النيوزيلندية وفق المراحل التالية :  

1- المرحلة الاستراتيجية

تنطوي هذه المرحلة على وضع إستراتيجية شاملة للموازنة، بما في ذلك الأولويات والأهداف الإستراتيجية للانفاق، والإيرادات، والفائض المالي المتوقع، ونوايا الدين العام. وخلال المرحلة الاستراتيجية تبدأ الجهات الحكومية في وضع وتحديث خططها لأربع سنوات. لدعم عملية صنع القرار عن طريق إظهار قيمة النفقات والموارد الحالية وتحديد الخيارات الاستراتيجية والمفاضلات التي تواجهها الإدارات. تنعكس القرارات المتخذة خلال المرحلة الإستراتيجية في بيان سياسة الموازنة الحكومية الذي يتعين عرضه على البرلمان.

2- مرحلة اتخاذ القرار

يقدم الوزراء في هذه المرحلة مبادرات الموازنة للنظر فيها ثم تقوم الخزانة بتقييمها وإعداد توصيات بشأن المبادرات التي ينبغي أن يدعمها الوزراء. يتم بعد ذلك جمع هذه المبادرات ومشاركتها مع مختلف المجموعات الوزارية وينظر فيها وزراء الموازنة (رئيس الوزراء ووزير المالية واثنين من وزراء المالية المعاونين) والذين يقدموا مقترح الموازنة إلى مجلس الوزراء لاتخاذ قرار نهائي بشأنها.

3- مرحله إنتاج الموازنة

بعد قرار مجلس الوزراء بشأن الموازنة المقترحة، تعد الخزانة والجهات الحكومية جميع الوثائق المطلوبة لتقديمها في يوم الموازنة. ويشمل ذلك تقديرات الاعتمادات، والتحديث الاقتصادي والمالي للموازنة، وتقرير الاستراتيجية المالية، فضلا عن مجموعة مواد إعلامية تتضمن النشرات الصحفية للوزراء، ووثيقة موجز المبادرات، وخطاب وزير المالية بمناسبه يوم الموازنة، ووثيقة الموازنة في لمحة.

4- المرحلة التشريعية

هي المرحلة النهائية من عمليه إعداد الموازنة يتم الحصول على دعم وموافقة البرلمان للموازنة الحكومية

5- مرحله التنفيذ

تغطي مرحلة التنفيذ أي تعديلات لاحقة للموازنة في الحالات التي يلزم فيها رصد اعتمادات إضافيه خلال السنة، ويقوم البرلمان بمنح الإذن بالإنفاق قبل نهاية السنة المالية، وفي غضون ذلك، يتم أيضا منح سلطة الإنفاق الإضافي بموجب قانون التمويل عن طريق الاقتراض.