10 نصائح تساعدك على التعلم بفاعلية وذكاء

10 نصائح تساعدك على التعلم بفاعلية وذكاء

 

نعلم جميعاً أنَّ الأشخاص الناجحون يهدفون إلى تعلُّم أشياء جديدة على الدوام؛ فهم يدركون أنَّ التعلُّم رحلة لا تنتهي، وأنَّه يساعد على انفتاح العقل وزيادة المعرفة وتعزيز القدرة على التفكير بعقلانية وموضوعية. فضلاً عن أنَّ التعلُّم يثري حياة المرء، ويساعده على الحفاظ على قدرته العقلية مع تقدم العمُر نظراً للتنشيط الدائم للدماغ.

ويطرح هذا سؤالاً هامَّاً: ما دام الناس يدركون أهمية التعلُّم، لماذا لا يواصل الجميع التعلُّم بعد التخرُّج في الجامعة؟

تتمثَّل الإجابة ببساطة في أنَّ معظم الناس لا يعرفون كيفية التعلُّم بذكاء وفاعلية، وهذا ما سوف نتحدَّث عنه في مقال اليوم؛ لذا اتَّبع النصائح الآتية لتصبح متعلماً فعَّالاً ولكي تتجنَّب الشعور بالإحباط جراء عدم الاستفادة ممَّا تتعلَّمه.

تعرَّف على أساسيات ما تتعلمه

من الهامِّ للغاية أن تبني أساساً قوياً لأي شيء تنوي البدء في تعلُّمه. على سبيل المثال: إذا كنت ترغب في تعلُّم لغة جديدة، فمن المفيد قراءة تاريخ هذه اللغة لإثراء عقلك بمزيدٍ من المعلومات عنها. أو إذا كنت تريد تعلُّم البرمجة، فيجب أن تقرأ أكثر عن أساسيات هذا المجال، وأن تراجع كل ما تعلَّمته من قبل ويتعلَّق بمجال البرمجة. ويُنصح أيضاً بعدم تخطِّي الفصول التمهيدية لأي كتاب أو دورة تتعلمها.

لا تقلق بشأن الوقت في هذا الصدد، فالإلمام بالأساسيات ليس مضيعة للوقت، بل أمر ضروري في عملية التعلُّم، وسيزودك بمعرفة جيدة عن المجال الذي تريد تعلُّمه قبل حتى بدء التعلُّم.

ضَع خطة والتزم بها

ينبغي عليك تحديد وقت ومكان محدَّدين للتعلُّم، وتقسيم المادة أو الدورة إلى أجزاء أصغر للتمكُّن من إنجازها بسهولة؛ إذ يساعدك الالتزام بخطة محددة على تهيئة نفسك للتعلُّم وتجنُّب الشعور بالحيرة والتشتُّت بشأن الوقت والمكان والجزء الذي تريد تعلًّمه. بالإضافة إلى أنَّك ستجد أنَّ تنفيذ خطة التعلُّم أمراً مغرياً للغاية للشعور بالإنجاز؛ ممَّا يجعل الدراسة أولوية في حياتك.

استعِن بمصادر مختلفة

أحياناً، نشعر أنَّنا لا نستطيع فهم جزئية ما في مادة أو لغة نتعلمها؛ لذا يجب أن نمتلك مصادر مختلفة للتعلُّم؛ إذ يساعدنا هذا على التعرُّض إلى أساليب مختلفة من الشرح والتدريس. على سبيل المثال: إذا كنت تتعلَّم البرمجة من كتابٍ ما وواجهتك بعض الصِعاب، فابحث عن شروحات على منصة "يوتيوب" أو غيرها من المنصات التي توفِّر دروساً في هذا المجال. ومع ذلك، لا يتعيَّن عليك التعلُّم من مصادر كثيرة للغاية في آنٍ واحد حتى لا تتشتَّت من هذا التعدُّد.

يمكنك أيضاً طلب المساعدة في المنتديات ومجموعات المناقشة الخاصة بالمجال الذي تتعلَّمه؛ إذ ستجد العديد من الخبراء والمتعلمين الذين يقدمون الإجابات التي تبحث عنها.

ارسم صوراً توضيحية

 في أثناء عملية التعلُّم، من الجيد جداً رسم بعض الصور التوضيحية لما تتعلَّمه؛ لأنَّك بهذه الطريقة توقظ المسارات الإبداعية والمرئية في عقلك من خلال تحويل المفاهيم المجرَّدة إلى صور. قد يرى البعض أنَّ هذه الخطوة تستغرق الكثير من الوقت، ولكنَّ العكس الصحيح؛ لأنَّك تساعد عقلك على تذكُّر ما تعلمته بمجرد لمحة واحدة إلى الصورة التي رسمتها.

علِّم شخصاً آخر

يقول "ألبرت آينشتاين": "إذا لم تستطع شرح فكرتك لطفل عمره 6 أعوام فأنت نفسك لم تفهمها بعد".

في الواقع، لا يقتصر هذا على الشرح لطفل في السادسة من عمره؛ ففي النهاية، ثمَّة أفكار ومفاهيم يصعُب على الأطفال استيعابها. ولكن المغزى هو أنَّ شرح ما تعلمته لشخص آخر يساعدك على التعلُّم ويعزز المعلومات في عقلك بصورة رائعة؛ لأنَّك تضطر إلى تفكيك المعلومات المجردة وجعلها أسهل كي تستطيع شرحها لأحدهم. كما سترغب في استكشاف المعلومات بعمقٍ أكبر وتحسين معارفك؛ لذا يُعدُّ تعليم الآخرين طريقة مثيرة ومجزية لتعلُّم شيء جديد.

ركِّز على التعلُّم قبل الذهاب إلى النوم

إذا كنت تهدف إلى تعلُّم مهارة أو لغة أو أي شيء جديد، حاول أن تمارس هذه الأمور قبل الذهاب إلى النوم بأربع ساعات؛ إذ يقول خبير التعلُّم السريع الأمريكي "جوش كوفمان" (Josh Kaufman) إنَّ أي ممارسة تُجرى خلال هذا الإطار الزمني تجعل عقلك يدمج التعلم بسرعة أكبر في مساراته العصبية؛ ممَّا يقوِّي ذاكرتك بصورة أسرع.

طبِّق ما تتعلمه

يُقال إنَّ أفضل وسيلة للاحتفاظ بالمعرفة هي تطبيقها. عندما تتعلم شيئاً ما بنفسك، حاول خلق ظروف تساعدك على استخدام المعرفة التي اكتسبتها. على سبيل المثال: إذا كنت تتعلَّم لغة جديدة، فحاول التحدث بهذه اللغة إلى شخص آخر يتعلَّمها أيضاً، أو حتى إلى أحد المواطنين الذين يتحدثونها؛ إذ سيساعدك هذا على الثقة فيما تعلَّمته بصورة أكبر وتذكُّر ما تدرسه باستمرار.

كما يُعدُّ التعلم الموجه نحو المشروعات التي تحاول إنشائها أثناء تعلُّمك طريقة جيدة لاكتساب الخبرة من خلال التعلم الذاتي. على سبيل المثال: إذا كنت تعمل على لغة ترميز لتطوير الويب، فإمكانك قضاء بعض الوقت في إنشاء صفحة ويب لتساعدك على ممارسة مهاراتك. الفكرة هي أن تحافظ على دوافعك في عملية التعلُّم وجني فوائد ما تتعلَّمه.

مارِس التمرينات الرياضية

قد تبدو هذه النصيحة غريبة بعض الشيء في هذا السياق، ولكنَّنا تعلَّمنا منذ الصِغر بأنَّ العقل السليم في الجسم السليم. في الواقع، لا تقتصر فوائد التمرينات الرياضية على لياقة جسدك فحسب، بل تعمل أيضاً على تحسين لياقة دماغك. وقد تبيَّن أنَّ التمرين لفترة وجيزة، لمدَّةِ 20 دقيقة على سبيل المثال هام للغاية من أجل إنشاء روابط عصبية جديدة بسرعة أكبر؛ ممَّا يساعدك على تحسين عملية التعلُّم.

استمع إلى الموسيقى

تُعدُّ فاعلية الدراسة في مكان هادئ إحدى المعلومات الشائعة بين الناس. ومع ذلك، توضِّح بعض الأبحاث أنَّ المكان الهادئ ليس هو المكان الأفضل دائماً للتعلُّم؛ إذ وجدت دراسة من جامعة "ستانفورد" (Stanford) أنَّ الاستماع إلى موسيقى معينة يساعد على تحسين عملية التعلُّم، وكشفت الدراسة أيضاً أنَّ الموسيقى تنشط مناطق معينة في الدماغ مرتبطة بالتنبؤ والانتباه، كما أنَّها جعلت الطلاب أكثر تقبُّلاً للمعلومات.

لقد استخدم الباحثون الموسيقى الكلاسيكية في هذه الدراسة، ولكن وجدوا أنَّه من الصعب تحديد أنواع الموسيقى الأخرى التي تساعد على تحسين التعلُّم. ولكن ثمَّة العديد من أنواع الموسيقى المُصنَّفة على الإنترنت (مثل موسيقى للإنتاجية، وموسيقى للتركيز، وموسيقى للاسترخاء، وغيرها)؛ لذا يمكنك البحث عنها وتجربة الاستماع إليها أثناء التعلّم.

جرِّب أساليب مختلفة للتعلُّم

تساعدك أساليب التعلُّم المختلفة على تجنُّب الشعور بالملل وتعزيز دوافعك أكثر. وليس المقصود هنا هو المصادر المختلفة، بل الطرائق التي تتعلَّم بها. على سبيل المثال: إذا كنت معتاداً على التعلُّم بمفردك، فجرَّب الدراسة برفقة زميل أو مجموعة من الزملاء والتعاون معهم. وإذا كنت معتاداً على الدراسة من الكتب، فيمكنك تجربة الوسائل البصرية والسمعية من خلال مشاهدة الفيديوهات والاستماع إلى الخُطب والمدونات الصوتية.

لا شكَّ أنَّ كل طريقة دراسة لها مميزاتها الخاصة، ولكن المزج بين مختلَف الطرائق ينشِّط العقل ويخزِّن المعلومات في أجزاء مختلفة من الدماغ؛ ممَّا يساعدك على جعل المعلومات أكثر ترابطاً وفاعلية وقابلية للتذكُّر.